مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد سليمان

من‭ ‬آن‭ ‬لآخر

«الموت اختناقًا».. هل من أسباب وعلاج؟

 


لفت نظرى خلال متابعة الأخبار، تكرار حوادث الاختناق بالغاز داخل المنازل، وهو أمر يحتاج لوقفة ودراسة وتحليل والوصول لأسباب ذلك، خاصة أن الأمر ربما لا يرقى إلى كونه ظاهرة، لكنه يتكرر باستمرار.. أسر كاملة وأطفال أبرياء يتعرضون لمثل هذه الحوادث ويسقطون ضحايا بالقاتل الصامت، نتيجة لتسرب الغاز فى المنازل، خاصة السخان الذى يعمل بالغاز الطبيعي، وأنا واحد من الذين لديهم «فوبيا»، من التعامل مع سخانات الغاز، وأفضل دائما استخدام السخان الكهربائي، ومع استخدامه أقوم بفصل التيار الكهربائى خلال الاستحمام، ورغم أن منزلى به غاز طبيعي، إلا اننى أرفض شراء سخان يعمل بالغاز لأسباب كثيرة، وربما من فرط التعرض لأخبار الحوادث التى تقع بسببه، لذلك لابد من فحص الأمر ودراسته والوصول للأسباب وتعظيم الأمان ونشر ثقافة الاستخدام الجيد لدى الأسر، خاصة أن حصيلة الضحايا بسبب سخانات الغاز ليست بالقليلة، ولا يجب كمسئولين أن نكتفى بالمتابعة ومعرفة هذه الأخبار، بل لابد من المسئولين عن صناعة هذه الأجهزة وشركات الصيانة أن تتوقف كثيراً بالبحث والدراسة وصولاً لأسباب هذه الحوادث وكيف يمكن توفير الأمان وتجنبها لأنها حوادث مؤلمة.

لذلك أطرح تساؤلات كثيرة عن هذه الحوادث وربما يصاب بها مختلف الفئات، فعندما نقرأ أو نسمع أن الضحايا أطفال أو شباب أو زوجين حديثى الزواج ينخلع قلبك ألماً وضيقاً من هذه الحوادث المفجعة التى تحصد أرواح الكثيرين.

سؤالى الأول، هل ما يحدث من تسريب أو حوادث الموت اختناقاً يعود إلى سوء تصنيع أجهزة سخانات الغاز وانتشار ظاهرة سخانات «بير السلم» وهل هناك إشراف ومتابعة ورقابة على هذه الصناعة ومعايير حاسمة وحازمة للجودة ومعايير الأمان أم أن الأمور تركت لأصحاب المصانع الخاصة أو مصانع بير السلم بلا رقابة، وهو أمر خطير لأنه يتعلق بأرواح الناس وهو أمر يحتاج وقفة ورقابة صارمة وإعادة هيكلة هذه الصناعة لأنها تمس حياة الانسان ولا يجب أن تكون مجرد سلعة فى يد المتلاعبين والمستهترين وهواة المكسب الكثير والسريع على حساب أرواح الناس، وما  هى طبيعة المواد الخام المستخدمة فى التصنيع؟، وماذا عن معايير السلامة والأمان ودراستها بشكل جيد وعلى يد كبار المتخصصين لتفادى هذه الحوادث المؤلمة.

السؤال الثانى الذى يلقى بظلاله على هذه القضية: هل هناك قصور فى صيانة أجهزة سخانات الغاز الطبيعى فى المنازل وانها تخضع للفهلوة ولفنيين ليسوا مؤهلين لهذه المهمة أو انتفاء ثقافة الصيانة الدورية والاطمئنان على سلامة هذه الأجهزة.. والسؤال المهم أين دور وزارة البترول؟، هل توقفت بالدراسة والتحليل حول هذه القضية وتكرار الحوادث التى يسقط فيها العديد من الضحايا هل هناك مراجعة لجودة وسلامة الأجهزة حتى وجود الغاز فى المنازل، يفتقد للمتابعة الدورية أو الاطمئنان على سلامة المنازل، فقط مجرد تحصيل الفاتورة وتنتهى علاقة الوزارة بمن يحصلون على خدمة غاز المنازل، أتذكر أن وزارة البترول أنشأت شركة تحت اسم «صيانكو» والعاملون فيها على درجة كبيرة من المهارة والصلاحية لمباشرة مهام الصيانة والمتابعة الدورية، لكن الغريب أن الاخبار عن هذه الشركة تشير إلى أنه تم توزيع العاملين فيها على شركات أخرى ضمن شركات وزارة البترول، بل ويعملون فى محطات التزود بالبنزين والسولار والغاز وهذا أمر خطير ولم يتبق فى الشركة سوى أعداد رمزية لا تكفى القيام بمهمة الصيانة والمتابعة الدورية ولا تغطى النطاق الجغرافى المحدد لهم، وباتت بالفعل محدودة للغاية وهو أمر يستدعى اعادة شركة «صيانكو»  إلى مهامها بالخبرات والأعداد التى تضمن جودة العمل، وتقلل من هذه الحوادث المؤلمة، فوزارة البترول لديها مسئولية نبيلة فى الاطمئنان على الغاز فى المنازل بشكل دورى وأيضاً سلامة الأجهزة وأمانها بما فيها السخان، ولا يمكن اغفال ان الخدمات تقدم بمقابل يمكن ان نضعه على فواتير الغاز مقابل اعمال الصيانة والمتابعة الدورية.. الحقيقة أن بندى التصنيع والصيانة يحتاجان إلى مراجعة شاملة، حتى نتصدى للأسباب المحتملة لحوادث الاختناق بالغاز من سخان الغاز، ونعرف جيداً هل هناك عيوب فى جودة وأمان التصنيع أم أن المشكلة فى الصيانة، وهنا وزارة البترول لابد أن تعيد حساباتها وقراراتها وتتبنى هذه القضية بشكل حاسم وشامل لأن الأمر يتعلق بأرواح الناس، وسلامة الأسر والأطفال، ويجب أن تعيد ثروة الفنيين المهرة إلى شركة «صيانكو» مرة أخري، بل وزيادة التدريب والتأهيل وسبل التعامل مع مختلف الأجهزة، وربما يكون دور هؤلاء الفنيين تحذير الأسر من سوء أجهزة السخانات التى يستخدمونها فى منازلهم، ومطالبتهم بتغييرها إذا لزم الأمر، فلا يمكن أن ينسى المصريون جودة سخانات المصانع الحربية التى كانت مصدراً للسلامة والاطمئنان، وبأعلى جودة ومن هنا فإن دراسة الأسباب لابد أن تكون شاملة، كما يجب أن تضع فى الاعتبار سوء استخدام الأسر لسخان الغاز وعدم الاهتمام بثقافة حسن التعامل والتركيز والاهتمام بالاستخدام الآمن، والاطمئنان المستمر على جودة وصلاحية الغاز أو ثقافة الصيانة الدورية والاستعانة بالفنيين المتخصصين فى صيانة وسلامة الأجهزة التى تعمل بالغاز الطبيعى داخل المنازل لذلك نحتاج إلى دراسة وتحليل فورى وسريع وشامل لأسباب تكرار هذه الحوادث المفجعة والمؤلمة وتخصيص لجنة على أعلى مستوى.